الغزالي
457
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
102 - باب : في فضل رمضان المعظم قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ « 1 » . عن سعيد بن جبير رضي اللّه عنه : كان صوم من قبلنا من العتمة إلى الليلة القابلة كما كان في ابتداء الإسلام . وقال جماعة من أهل العلم : كان واجبا على النصارى فربّما كان يقع في الحرّ الشديد ، والبرد الشديد ، وكان يشقّ عليهم في أسفارهم وبعض معايشهم ، فاجتمع رأي كبرائهم على أن يجعلوا صيامهم في فصل من السنة بين الشتاء والصيف ، فجعلوه في الربيع ، وزادوا فيه عشرة أيام كفّارة لما صنعوا . ثم إن ملكا لهم اشتكى ، فجعل للّه عليه إن برئ من وجعه أن يزيد في صومهم أسبوعا ، فبرئ ، فزاد فيه أسبوعا ، فلما مات ذلك ، وتولّاهم ملك آخر فقال : أتموه خمسين يوما . ثم أصابهم موتان وهو موت البهائم ، فقال : زيدوا صيامكم . فزادوا عشرا قبل وعشرا بعد . وقيل : ما من أمة إلا وفرض عليهم صيام رمضان ، إلا أنهم ضلوا عنه . قال البغوي : والصحيح أن رمضان اسم للشهر من الرّمضاء ، وهي الحجارة المحماة لأنهم كانوا يصومون في الحرّ الشديد ، لأن العرب لما أرادت أن تضع أسماء للشهور ، وافق أن الشهر المذكور كان في شدّة الحرّ . وقيل : سمّي بذلك لأنه يرمض الذنوب . أي يحرقها . وفرض في السنة الثانية من الهجرة .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 183 .